الشيخ السبحاني
103
تذكرة الأعيان
الشيعة والتشريع الإِسلامي تدويناً وتطويراً « 1 » الكتاب والسنّة هما المصدران الرئيسيّان للتشريع الإِسلامي لدى المسلمين ، فالكتاب نور وهداية للأُمّة في شتى حقول الحياة ، قال سبحانه : ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) « 2 » فلو شكّكنا في عمومية الشيء في الآية الشريفة وسعته لكل ما يصدق عليه ، فلا يُشك في أنّالتشريع أعني وظيفة الإِنسان امام اللّه وأمام أخيه المسلم من أوضح مصاديقه ، فهو مبيّن لكلّ ما يحتاج إليه الإِنسان فيما يرجع إلى المبدأ والمعاد ، وإلى ما يحتاج إليه في حياته الفرديّة والاجتماعيّة من السنن والقوانين . فإذا كانت هذه مكانة الكتاب ، فما هي مكانة السنّة في ذلك الحقل ؟ إنّ السنّة أوّلًا مبيِّنة لإِجمال الكتاب وإبهامه ، وموضحة لتنزيله وتفسيره . قال سبحانه : ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) « 3 » . وثانياً : انّ الرسول هو الأُسوة والقدوة ، فهو بقوله وفعله يبيّن عزائم الشرع ورخصه ، فرائضه ونوافله . قال سبحانه :
--> ( 1 ) طبعت هذه المقالة كمقدمة لكتاب جواهر الفقه لابن البراج . ( 2 ) النحل : 98 . ( 3 ) النحل : 44 .